صدور كتاب "الفن العربي الإسلامي سيرة تقانة وألق متجدد" لزكريا شريقي
صدور كتاب "الفن العربي الإسلامي سيرة تقانة وألق متجدد" لزكريا شريقي

لم تقتصر ملامح تفرد الفن العربي الإسلامي على قيمة موضوعاته، بل انسحب الأمر على جوانب تقانتها وقدراتها التأثيرية ومكنونها الجمالي. وفي كتابه (الفن العربي الإسلامي: الجذور والمؤثرات)، ومع نحو1080 صورة ضوئيّة ورسمة (ملونة وبالأبيض والأسود)، قدم الأديب والفنان التشكيلي السوري زكريا شريقي، إحاطة وافية وشاملة، عن جذور الفنون العربيّة الإسلاميّة وتطورها، ممهداً لذلك باستعراض نشأة الفن في التاريخ البشري.

وحضارة العرب قبل الإسلام، لا سيّما في المناطق الشرقيّة من الجزيرة العربيّة، ودول عرب الشمال وما بين النهرين وسوريّا. وبعدها استعرض فن النحت قبل الإسلام وبعده، يقف عند نشأة الفن العربي الإسلامي وتطوره، ويعدد خصائصه وسماته.

مكوّنات الفن الإسلامي متنوعة وثرية، وتحفل بصنوف الزخرفة وبناها وأشكالها، وهنا يعرض المؤلف لنشأتها وعنصرها الأساس (الخط العربي) ودور القصور في تطوير الفنون العربيّة الإسلاميّة، التي توزعت على: الزخرفة، الفسيفساء، الخزف، الفخار، السجاد، النسيج، البسط، فن النقش على الخشب، العاج، المعادن، فنون الكتاب- خاصة الرسوم التوضيحيّة واللوحات التي زُيّنت فيها الكتب والمخطوطات المعروفة باصطلاح (المنمنمات).

قبل الإسلام

كانت الحياة في الجزيرة العربيّة تتمثل بمنحيين: الأول حضري مستقر، والثاني رعوي متنقل. الحضري ظهر في اليمن نظراً لثروتها الطبيعيّة العظيمة حينها، وهذا ما دفع (هيرودتس) لوصفها، نحو 400 عام قبل الميلاد، ببلاد العرب السعيدة، وبأنها من أغنى بقاع العالم..

كذلك شهدت العديد من المناطق الشرقيّة في الجزيرة العربيّة، قيام حضارات راقية، وهذا الأمر ينسحب على دول عرب الشمال كسوريّا والأردن.

حيث ظهرت حضارة الأنباط وتدمر والغساسنة والمناذرة. وفي بلاد ما بين النهرين، ظهرت الحضارة الآشوريّة والسومريّة والبابليّة والأكاديّة. أما المنحى الثاني الرعوي فعاشته القبائل البدويّة، متنقلة بين الجزيرة العربيّة وبلاد الشام.

العرب والنحت

يفرد الكتاب الباب الثاني لموضوع العرب والنحت والتحريم في الإسلام وقبله، ويبين أنه كان النحت في العصور الإسلاميّة الأولى، قليلاً جداً (إن لم يكن معدوماً) لا سيما التماثيل المخروطة أو كاملة التجسيم، وكان يغلب على المنحوتات الطابع الزخرفي والتجريدي.

فباستثناء التماثيل التي وجدت في قصر الحير وقصر المفجر الأمويين، اقتصر النحت على نقوش على الحجر والجص، وعلى أشكال نباتيّة زخرفيّة، ليس فيها أشكال آدميّة.. ومع ذلك، أشارت كتب التراث العربيّة إلى وجود أعداد كبيرة من التماثيل.

بدايات

بدأ الفن العربي الإسلامي مسيرته الفعليّة أوائل حكم الأمويين في النصف الثاني من القرن الأول الهجري، ففيه ظهرت أولى المدارس الفنيّة الإسلاميّة..

حيث برزت جذور الفن الإسلامي خلالها شخصية قائمة بذاتها، لها وحدتها الخاصة بها التي فرضتها عقيدة التوحيد وفلسفتها الروحيّة، ما أتاح لفنون البلاد التي دخلت الإسلام فرصة تمثيلها وتمثلها، ومن ثم الانطلاق في مسيرة التطور والازدهار.

وأسهمت عوامل عدة في منح الفن العربي الإسلامي سماته الخاصة، لعل أبرزها وأهمها العامل الديني، وعامل اللغة العربيّة. وكل هذا أسهم في تطويره ومنحه قدرة التجديد الدائم، وجعله يتخطى المراحل التي مر بها ليظل باقياً، في حين تتغير العصور والأماكن والخلفاء.

ونجح الفنان المسلم في جعل الفن الإسلامي فناً مميزاً وموحداً، يتفرد بجملة خصائص، منها: عدم تطبيقه للمنظور أو البعد الثالث، عدم الالتزام بالتشريح أو الاكتراث بتوزيع الظل والضوء، الابتعاد عن كل ما يوحي بالعربدة المجون. ومن مزايا الفن الإسلامي، ثراء ألوانه وتعدد مواضيعه.ميادين

يُعتبر الخط العربي في مقدمة الميادين التي برز فيها الفن الإسلامي، فهو الخط الذي كُتب فيه القرآن الكريم، ووسيلة العلم والتعلم عند المسلمين. لهذا حقق الفنان المسلم به ومن خلاله، أجمل إبداعاته الجديدة، خاصة بعد أن عزف عن تصوير الكائنات الحيّة.

الخط العربي كما قال التوحيدي (هندسة روحيّة ظهرت بآلة جسديّة). وظهر فن الخط العربي مفرداً في لوحات آية في الروعة، ودخل نسيج الزخرفة الإسلاميّة في العمارة، والفنون التطبيقيّة، والحرف والمشغولات المنفذة من الجص والمعادن والخشب والزجاج والخزف والحجر والنسيج والعاج.

وكان جزءاً من فنون الكتاب والمخطوطات والمنمنمات، وغير ذلك من الأشياء والأدوات التي وُجدت لتُسعف المسلم في ممارسة حياته اليوميّة، الماديّة والروحيّة. والفنون العربيّة الإسلاميّة تتصدر اليوم، كنوز ومحتويات المتاحف وصالات العرض في العالم.

المصدر : البوابة