قرار الحسم اتخذ في سوريا
قرار الحسم اتخذ في سوريا
قرار الحسم اتخذ في سوريا

تتصاعد حدة المعارك الدائرة في ريفي إدلب وحماة في الأيام الأخيرة مع تكثيف الجيش السوري بدعم من حلفائه هجومه على المنطقتين، في محاولة لمحاصرة تنظيم “جبهة النصرة” والقضاء على ما تبقى منه وإستعادة السيطرة عليها.

وفي قراءة لمجريات الميدان وتحول الأنظار إلى هذه المعركة اليوم على رغم إنطلاقها منذ أشهر عدة، يقول المحلل العسكري والاستراتيجي عمر معربوني في حديث لـ”الجديد”، إنّ “المعركة الدائرة في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشرقي تأخذ الاتجاهات التالية: الاول الاتجاه العسكري وثانياً الاتجاه السياسي. بما يرتبط من الناحية السياسية، من المؤكد انّنا امام تصريحات واضحة من المسؤولين الروس انّ الاولوية لدى روسيا في هذه المرحلة وفي سنة 2018 هي القضاء على “جبهة النصرة”، والامر نفسه ينطبق على مواقف القيادة السورية حيث كنّا امام تصريحات واضحة انّ القضاء على “جبهة النصرة” هو ايضاً اولوية سورية”.

ويضيف معربوني: “المعارك بدأت منذ ثلاثة اشهر بعد اتمام الاتفاق على البنود التفصيلية لاتفاقية آستانا الاخيرة القاضية بإحداث الفصل او التصنيف للجماعات الارهابية. لكن خلال الفترة السابقة كنّا امام خروقات خطيرة لهذه الجماعات التي لم تلتزم بمضامين اتفاقية استانا ومن هذه الجماعات جماعات تابعة للمخابرات التركية. مقابل ذلك رأينا سلوكاً تركياً تمثل في تموضع الجيش التركي في منطقة جنوب عفرين. إنّ أولوية تركيا في هذه المرحلة هي القضاء على الاكراد وليس على الجماعات الارهابية. كل هذه التعقيدات في الجانب السياسي راكمت اوضاعاً ادّت الى اطلاق العمليات العسكرية التي نشهدها الان. إذ يمكن القول انّ الجيش السوري في هذه المرحلة بالتحديد بات على وشك تطويق منطقة كاملة وفصلها لمربعين: المربع الاول يمتد من منطقة جنوب الرهجان وصولاً حتى مشارف مطار أبو الضهور وصولاً الى خناصر. والمنطقة الثانية تمتد من جنوب السفيرة وصولاً حتى ريف حلب الجنوبي الغربي حتى مشارف مطار أبو الضهور”.

ويوضح معربوني أنّ “شكل العمليات الحالي الان يمكن توصيفه على الشكل التالي: انّ الجيش السوري يشنّ هجماته بالاتجاهات التالية: الاتجاه الاول من الجنوب الى الشمال وصلت القوات فيه الى مشارف مطار ابو الضهور، والاتجاه الثاني من غرب منطقة خناصر وصلت القوات فيه الى منطقة تل صفحة وابو خام وتبعد عن مطار ابو الضهور حوالي 9 كيلومترات حيث تنتظر اللحظة لتحقيق الطوق للبقعة الاولى او الجيب الاول. انّ القوات السورية الان تتقدم من ريف حلب الجنوبي الشرقي من جنوب السفيرة والغربي من منطقة كفرحداد وابو رويض وهي تبعد عن مطار ابو الضهور حوالي 16 كيلومتراً ايضاً. وبعد اتمام الجيش السوري لهذه العمليات يمكن البدء بالحديث عن اتجاهات لاحقة لكنّ هذه الاتجاهات اللاحقة ترتبط بظروف الميدان وبالقرارات السياسية والعسكرية السورية والروسية بشكل اساسي”.

“لكنّ اتجاهات الجيش اللاحقة من خلال السيطرة على هذه البقعة التي ذكرناها ستكون على الشكل التالي: الاتجاه الاول من شمال غرب مطار ابو الضهور نحو سراقب وهي تبعد حوالي 22 كيلومتراً على خط تقدم يقارب الـ22 كيلومتراً، والاتجاه الثاني بإتجاه معرة النعمان من غرب منطقة التموضع الحالية للقوات السورية، والاتجاه الثالث بإتجاه خان شيخون. وفي حال نفذ الجيش ذلك لاحقاً فستتم عملية ربط بين المدن الثلاث التي ذكرت سابقاً وما بينها من القرى والاتوستراد الدولي لنكون امام تقصير كبير للمسافة الواصلة الى حلب”، بحسب معربوني.

ورداً على سؤال، يشير معربوني لـ”الجديد” إلى أنّ “التطورات الاخيرة هدفها تأخير عقد مؤتمر سوتشي، وتتمثل من خلال التطور الخطير الذي تم عبر تسيير طائرات مسيرة بإتجاه قاعدتي حميميم وطرطوس. من هنا اعتقد انّنا سنكون في 2018 امام سنة حاسمة والامر مرتبط بمدى جدية الجانب التركي. فتركيا الان هي محرك اساسي في كل يحصل بمنطقة العمليات في إدلب، على أمل ان تذلل المسألة المرتبطة بالأكراد. فالاكراد مسألة معقدة جداً بالنسبة الى تركيا، ويحاول الجانبان الروسي والايراني حلحلة هذا الموضوع بأيّ شكل من الاشكال”.

“رغم بعض التردّد والتصريحات، الا انّ كل الاطراف الدولية لم تعد تطالب برحيل الرئيس بشار الاسد حالياً وبالتالي بات بقاءه حتى انتهاء ولايته الدستورية مسألة محسومة. واكثر من ذلك فإنّ اغلب الاطراف لا تمانع في ان يترشح الاسد مجدداً في الولاية القادمة”، يختم معربوني.

المصدر : الحدث نيوز