أيّها السوري.. كوشي وما أدراك ما سوتشي!
أيّها السوري.. كوشي وما أدراك ما سوتشي!
طارق الصالح يكتب: أيّها السوري.. كوشي وما أدراك ما سوتشي! | الخبر الان

bde9a340f5.jpg

تسجيل الدخول

أفضل ما في الخبر الان بين يديك الآن بضغطة واحدة.

احتفظ بالمقالات التي أعجبتك؛ ولا تدع موضوعاتك المفضلة تفوتك.

اختر حسابك الاجتماعي المفضل لتبدأ الرحلة معنا.

منذ 1 دقيقة، 14 يناير,2018

  • أخطر اللحظات التاريخية تمر الآن على الشعب السوري الثائر على أعتى نظام عالمي يقف مع أكبر مجرمي العصر بشار الكيماوي قاتل الأطفال. فمع مطلع العام القادم 2018 سيجتمع في سوتشي 1500 ممثل عما يُسمى معارضة، تم انتقاؤهم برضا روسيا وإيران، وهؤلاء سيُختار مجموعة منهم تضع دستورا جديدا لسورية، وسيشكلون مع السفاح ونظامه حكومةً واحدةً تَعتبر الثورة على النظام إرهابا. فماذا سيفعل أهالي الشهداء الذين ضحوا بدماء أبنائهم، وماذا سيفعل المُهجّرون الذين خسروا أرضهم وبيوتهم، وماذا سيفعل المقاتلون من الثوّار الصامدون الآن على الثغور؟ لديّ جواب على هذا السؤال أرى أنه الأنجع والأمثل:

  • خلال الحرب الفيتنامية التي استمرت لثمان سنوات والتي أطلق عليها الكاتب الأمريكي دافيد كبزر اسم ( المأساة الأمريكية)، وذلك من شدة ما عانته بلاد العم سام خلال هذه الحرب حيث كانت أمريكا تكابر وتنشر البروبوغاندا التي تصوّر انتصارها، ولكن هي في الحقيقة تأذّت ولاذت بالفرار هي وجنودها عند أول فرصة.

  • لم تدّخر أميركا خلال هذه الحرب أي وسيلة عسكرية للضغط على الفيتناميين الثائرين إلا واستخدمتها، فقامت بالتجميع القسري للسكان وبتكثيف القصف على المدن والمواقع في الشمال الفيتنامي، كما تفعل روسيا الآن في سوريا وتتبع نفس خطوات أمريكا من تغيير ديموغرافي وتجميع للثوار في أرياف حلب وحمص وحماة وفي محافظة إدلب ومدينة درعا، واستخدام وتجريب جميع أنواع الأسلحة والخطط العسكرية الروسية.

  • قام الأمريكيون باغتيال عميلهم (نغو دينه ديم، الديكتاتوري الذي يشبه بشار الأسد بالطابع التوليتاري أي صاحب الحكومة المركزية التي تسيطر على كل جوانب الحياة ولا تتسامح مع الأطراف المختلفة معها بالرأي) بعد أن انتهت صلاحيته، وهذا ما اتوقع أن تفعله روسيا مع بشار الأسد الآن وخير دليل على ذلك عند مجيء فلاديمير بوتين رئيس روسيا إلى مطار حميميم في محافظة اللاذقية السورية، وتصرّف وكأنه الحاكم الفعلي لسوريا وبشار خادم عنده، وقام أيضًا بمدح أحد ضباط النظام (سهيل الحسن) في إشارة غريبة من بوتين . وحتى لو اغتالت أو تخلصت روسيا من الأسد فلن تنتهي الثورة، لأن روسيا ستضع حاكمًا يشبه بشار، ولكن باختلافات بسيطة.

  • وعلى الرغم من أن الفيتناميين فقدوا خلال حربهم هذه حوالي مليوني قتيل وثلاثة ملايين جريح وتهجّر منهم ما يزيد عن اثني عشر مليونًا، ومع ذلك لم تتأثر معنوياتهم ولا خمدت مقاومتهم.

  • ففي مدينة كوشي، والتي تبعد عن مدينة هوشي منه 75 كيلو مترًا، فاجأ مقاتلو جبهة التحرير الفيت كونج، القوات الأمريكية في وسط الغابات باختبائهم ضمن شبكة معقدة من الأنفاق كانت تضم ملاجئ للإيواء، وتستخدم لتخطيط العمليات العسكرية، وكطرق إمداد واتصالات، وكمستشفيات ومستودعات للأسلحة.
    كان الآلاف من مقاتلي الفيت كونج ومن القرويين من المنطقة، يعيشون داخل هذه الأنفاق أحيانًا لمدة طويلة قد تمتد لشهر أو أكثر دون أن يخرجوا إلى سطح الأرض.

  • هذه الأنفاق فشل الأمريكان في اكتشاف وجودها لسنين بسبب التنظيم والسريّة العالية بين الفيتناميين الثوّار، وبسبب شبكة غريبة من الأفخاخ القاتلة داخل الغابات لاصطياد أي أمريكي يوجد في المنطقة.

  • في منتصف مايو (أيار) من عام 1968 بدأت المفاوضات بين الفيتناميين والأمريكان في باريس انتهت بإعلان الرئيس الأمريكي آنذاك ريتشارد نيكسون عام 1969 أن 25 ألف جندي أميركي سيغادرون فيتنام في أغسطس (آب) 1969، وأن 65 ألفا آخرين سينسحبون في نهاية تلك السنة.
    لكن الانسحاب الأميركي من فيتنام وموت الزعيم الشمالي هوشي منه (زعيم المقاومين) يوم 3 سبتمبر (أيلول) 1969، لم يوقف الحرب. فمفاوضات باريس عرفت تصلّب الفيتناميين الثائرين الذين طالبوا وبإلحاح بضرورة الانسحاب الأميركي التام كشرط أساسي لوقف إطلاق النار. (مواقف تشبه إلى حدٍّ كبير المراحل التي تمر بها القضية السورية، ما عدا المفاوضات، فالسوريون سلّموا أمانة التفاوض لوفد من المعارضين، ولكن هذا الوفد خذل السوريين وخان الأمانة).
    أما فيتنام الشمالية فكان مخططها للسلام يقوم على ضرورة تنحي الرئيس الفيتنامي الجنوبي تيو عن السلطة كشرط أساسي للسلام، والامتناع عن تسليم الأسرى الأميركيين إلا بعد تنازل الولايات المتحدة عن مساندة حكومة سايغون في القسم الجنوبي من فيتنام.
    بعد ثلاث سنوات قامت فيتنام الشمالية بهجوم كاسح نحو الجنوب متجاوزة المنطقة المنزوعة السلاح، وكان رد الفعل الأميركي مزيدًا من القصف الجوي.

  • وخلال اتقاد نار الحرب، بدأت مفاوضات سرية بين الطرفين، حيث اجتمع مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي حينها هنري كيسنجر بمندوب فيتنام الشمالية دوك تو. أُعلن بعد سنة عن التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، انتهى بعد فترة بمغادرة آخر جندي أميركي من فيتنام في مارس (أذار) 1973.

  • المُطّلع على تفاصيل الحرب الفيتنامية يلاحظ شدّة الشبه في كثير من المحطات بينها وبين الحرب في سوريا، ولكن بتبادل أدوار بين أمريكا وروسيا، مع التحفظ على الموقف الأمريكي من الثوار السوريين.

  • فها هي أمريكا وبعد زهاء سبع سنوات تعطي الثوار السوريين مضاد طيران أسقطوا به طائرة من طائرات النظام المجرم والتي كانت تصب جام حقدها على المدنيين العُزّل في الريف الشرقي لمحافظة حماة في 26 ديسمبر (كانون الأول) 2017.

  • ولكن على ما اعتقد فهذا الدعم الأمريكي يحاول إضعاف الوجود الروسي فقط، وليس إزالته أو بالأحرى إرسال رسالة للروس بأننا نحن الأمريكيين موجودون.

  • وأيضًا لا يُرجى من أحد أيّة مساعدةٍ للشعب السوري لأن مجموعة الدول المعنية بالقضية السورية قد تقاسمت حصصها من ثروات وأراضي سوريا وحققت كل دولة مصالحها التي كانت تريدها وخططت لها منذ بداية الثورة السورية على حساب الشعب المكلوم.

  • فيا أيّها السوريّ الثائر: كن كالفيتنامي الشمالي الذي صمد وقارع الظلم بصبر وقوة، وأذق نار العذاب لعدوك وقاتلِ ومُهجّر أخوتك وأهلك، واعملوا أيّها السوريون المقاومون على تشكيل قيادة موحدة للثورة وللشعب وفاوضوا كالأبطال في كوشي، لا كالخانعين في سوتشي.

المصدر : ساسة بوست