من هو رجل المرحلة القادمة في اليمن؟
من هو رجل المرحلة القادمة في اليمن؟

الأزمة اليمنية تحتاج إلى اختراق مزدوج من قبل السلطة الشرعية والمبعوث الأممي لدى اليمن، بحيث يكيف المشهد السياسي اليمني بأن الحكاية كلها لم تعد حكاية انقلاب على السلطة الشرعية، بقدر ما هي تمرد، وذلك بعد زوال الغطاء السياسي لجماعة الحوثي، والذي كان يقدمهُ حزب الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، بل ندشن واقعا جديدا بتخطيط وفكر استراتيجي مدروس. والاختراق يحتاج إلى تمركز واضح بأن رجل هكذا مرحلة لابد ويدعم من السلطة الشرعية بحيث يمتلك قدم في عدن وأخرى في صنعاء. ومعها تتشكل رؤية جديدة لتوحيد طاقات وقدرات كل اليمنيين. والتوسع لابد أن يتمحور حول فهم بأن الصراع العسكري لابد ويحتمل نهاية من اثنتين، إما قبول الحوثي بقرارات مجلس الأمن الدولي، أو ينتهي كمتمرد يتم السيطرة عليه بحل عسكري، لكن هذا الحل الأخير لابد ويحظى بحكومة تحتوي اليمنيين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، ونبتعد كل البعد عن رجالات الدولة العميقة أو البدائل والحلول الترقيعية  من رجالات مراكز القوى.

من المفارقات العجيبة في اليمن وتحديدًا نهاية 2017، بأن قيادة قوات التحالف العربي أعلنت عن قائمة أربعين مطلوبا من كبار قيادة الحوثي الموالية لطهران، لكن الصدمة بأن كشوفات المالية السعودية حوت أزيد من أربعمائة شخض يتقاضون أموال من الرياض تحت ستار السلطة الشرعية، وذلك ما تم تسريبه نهاية 2018م.

وهذا ما نتحدث عنه تحت مصطلح (السيادة المسحوقة في اليمن أو دولة اللاقرار).

بالفعل هناك مشكلة متجذرة  وهي السيادة المسحوقة في اليمن، ففي عام 2009 تم حشد مجموعات هاشمية في ليبيا ومنحهم مبالغ مالية لا تقل عن خمسة آلاف دولار أمريكي للمشاركة تحت عنوان (إنقاذ الهاشمية اليمنية)؛ ليتم اعتقالهم بعد المؤتمر من قبل سلطات صنعاء يومها والممثلة بالجنرال العسكري، بل تطور الأمر إلى زيارات مستمرة إلى طهران، خصوصًا سنة 2015، وفي المقابل فالرياض منحت مائة وخمسين مليون ريال سعودي للمشاركين في مؤتمر الرياض.

الغرض من استعراض هذه الحقائق بأن جماعة الحوثي تمثل 10% من إجمالي صناعة القرار للشعب اليمني باعتماد أن الشعب اليمني مثل لحظة تاريخية بأربعمائة شخصية اجتماعية وسياسية لتقابلها أربعون شخصية قيادية حوثية. إذا علمنا بأن مؤتمر الرياض هو مؤتمر سياسي يمني انعقد في الفترة 17 – 19 مايو 2015  في العاصمة السعودية الرياض بين الأطراف السياسية اليمنية المختلفة، تحت شعار (إنقاذ اليمن وبناء الدولة الاتحادية). وجاء انعقاده في ظل أحداث الحرب الأهلية اليمنية والعمليات العسكرية ضد الحوثيين التي تقودها المملكة العربية السعودية. ويهدف المؤتمر إلى استعادة الدولة اليمنية وتنفيذ مخرجات الحوار، وقال رئيس اللجنة التحضيرية للحوار أن مرجعية الحوار هي المبادرة الخليجية وقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2216 الصادر تحت البند السابع.

وفي ختام المؤتمر أعلن عن وثيقة الرياض، التي تبنت رؤية لاستعادة الدولة وإعادة ترتيب علاقتها الإقليمية والدولية وبناء دولة اتحادية ديمقراطية، وتحقيق الأمن الإقليمي وتفاعله الإيجابي مع بقية أعضاء الأسرة الدولية.

الجدير ذكره بأن من تواجد في مؤتمر الرياض كان بمثابة لاجئ سياسي ومشمول برعاية سلطات الرياض، بما فيها الدعم المالي، والتي توضحها كشوفات المالية السعودية التي نشرت للعلن، حيث المشمولون في الكشوفات، وأبرزهم الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي تم إقصاؤه من اليمن بعد سيطرة جماعة الحوثي على كامل الأراضي اليمنية؛ ما يعني بأنهم مجبرون على المكوث خارج اليمن حتى تتم استعادة السلطة الشرعية بتحرير الأراضي بالعمل العسكري بعد فشل كل الجهود السياسية والسلمية، والتي أخذت ما يزيد عن عام في بعض المناطق ليتم تحريرها كالعاصمة المؤقتة عدن أو محافظة مأرب.

وكل ماسبق يجعلنا نبحث عن رجل يضع حد لكل مفاعيل السيادة المسحوقة في اليمن، ناهيك عن توفير الأمن والاستقرار والنظام والقانون والتنمية.

كيف نخلق خطة مركزية من العاصمة عدن لتنفذ لامركزيًا في صنعاء وكامل اليمن؟

بعبارة أخرى: كيف نخلف فكرا استراتيجيا يمنيا صرفا بعيدًا عن الوصاية الخليجية أو التدخلات الإيرانية؟

1.تخليق البيئة الاستراتيجية: عبر خلق تكيف وتأقلم عبر بناء قنوات تواصل وانسجام ما بين اليمنيين أنفسهم.

2. تخطيط وقرارات منطقية: وعلى مستوى الدولة، كيف نحقق  الأمن والمصالحة القومية للدولة؟

أما على مستوى نشاط الأعمال، فهي استراتيجية تنمية الساحل ضمن رؤية التنمية الشاملة للدولة اليمنية.

3.تحديد رؤية وغاية مشتركة: مرحلة الأولوية الاستراتيجية عبر التعامل مع النظام السائد في الدولة والتواصل مع الجهات ذات الصلة؛ لهدف رفع المستوى المعيشي الراهن للأفراد وحمايتهم وإنقاذهم من ثنائية النزاعات المسلحة والتجويع، ضمن إطار المجتمع اليمني، سواءًا في عدن أو صنعاء بما يُعنى به دمج سلطات الشرعية في عدن مع مكونات التمرد في صنعاء.

ومن ثم يمهد للانتشار بهكذا استراتيجية بحيث تخلق بدائل للفوضى العنيفة في اليمن لتتلاشى بالتدريج، وتتحول نحو فوضى سلمية إذا لزم الأمر. وما من حل للتحكم والسيطرة على الأزمة اليمنية إلا بوضع حد عملي لكل وسائل العنف، وكذلك وضع خطة جديدة لإدارة الأزمة اليمنية، ومعها يتم الاتجاة نحو تصويب بوصلة المرحلة القادمة. لتأتي مرحلة التوجيه، وهي توجية الشعب بتكنوقراط تركز على التنمية والاستقرار، وهي مرحلة تخطيط وفكر استراتيجي امتداد للفكر والتخطيط الاستراتيجي محل الطرح هنا. وكل ما سبق لابد وندرك بأنها خطوات تدار من قبل رجل مناسب يقع الاختيار عليه في هذا التوقيت الحرج.

أيوب قاسم الحمادي برفيسور دكتور مهندس يمني في الهندسة الكهربائية ونظم المعلومات العصبية في جامعة أتو فونـ جوريكه بمدينة ماجديبورج في جمهورية ألمانيا الاتحادية. ناشر لمئات الأبحاث والعديد من الكتب العلمية، شارك وحكم في عشرات المؤتمرات وورش العمل العلمية الدولية، عمل وأدار العشرات من المشاريع الصناعية والبحثية بشراكة مع مؤسسات بحثية وصناعية مرموقة. على الصعيد الاجتماعى ساهم في جهود إدماج الأجانب في المجتمع في ولاية ساكسن أنهالت الألمانية وعولمة عاصمتها ماجديبورج، ساهم في الحراك السياسى اليمنى في السنوات الأخيرة.

ظهرت علاقة البرفيسور أيوب الحمادي بالسياسة اليمنية جليا في عام 2014 عندما كان مرشحا لنيل منصب رئيس الوزراء في الحكومة التوافقية اليمنية. امتاز تفكيره بالخروج عن إطار إزاحة الأطراف لبعضها البعض، والمحاولة لدمج الأطراف اليمنية، وتوحيد قواها في المرحلة الانتقالية للنهوض بالاقتصاد اليمني، وتكثيف الجهود للدخول باليمن في الألفية الحديثة والانتقال إلى استحقاقات دستورية تخلق حراكا ديمقراطيا ومنافسة حقيقية. العشرات من المقالات العامة المنشورة للبروفيسور الحمادي تناقش مشاكل اليمن الاقتصادية والسياسية أو تعمل على نقل أفكار المجتمعات المتقدمة للمنطقة.

المصدر : ساسة بوست