بماذا عاد السيسي من إفريقيا؟
بماذا عاد السيسي من إفريقيا؟

◄ ضمان أمن حصة مصر من مياه نهر النيل.. توافق في الآراء حول اتفاق عنتيبي.. وتعزيز التجارة والاستثمار
◄ التعاون في مجال مكافحة الهجمات الإرهابية بالقارة السمراء أبرز ثمار الجولة
◄ صحف صينية: بكين ترصد نتائج جولة السيسي بإفريقيا قبيل زيارته المرتقبة في سبتمبر

تناقلت عدة صحف عالمية، نتائج جولة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الإفريقية، وبماذا عاد منها؟.

فوفقا لصحيفة "تشاينا دايلي" الصينية، التي اهتمت بالزيارة- خاصة أن الزيارة المقبلة للسيسي ستكون في الصين خلال شهر سبتمبر المقبل، فضلا عن خطط الصين المستقبلية وتوسعها في مصر والدول الافريقية- أوضحت أن من أهم نتائج جولة السيسي في "تنزانيا ورواندا والجابون وتشاد"؛ كان ضمان الأمن المائي وتعزيز التعاون التجاري.

وأضافت أن إقامة علاقات أوثق مع الدول الإفريقية؛ من أبرز نتائج الجولة، وتأتي لضمان أمن حصة مصر من مياه نهر النيل، وتعزيز التجارة والاستثمار المتبادلين، فضلا عن تعزيز التنسيق السياسي والتعاون الاقتصادي مع الدول الإفريقية.

وتأتي هذه الجولة وسط آمال مصر في فتح المزيد من الأسواق الإفريقية للمنتجات المصرية، والمخاوف بشأن حصتها السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب من مياه نهر النيل.

وتشارك مصر في النهر، مع 10 دول أخرى من حوض النيل، اثنين منها مدرجان في جولة السيسي الإفريقية، وهما "تنزانيا ورواندا".. في ظل الحالة التي خلقتها إثيوبيا- وهى دولة أخرى بحوض النيل- ببناء سد عملاق يدعى "سد النهضة الإثيوبية الكبرى" الممتد على مساحة 1800 كيلومتر مربع، ومن المقرر أن يكتمل بنهاية عام 2017.

وقالت أماني الطويل، مدير "الوحدة الإفريقية" في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة- في تصريحات للصحيفة- إن "جولة السيسي الإفريقية أدت إلى التنسيق معها حول قضايا الموارد المائية والأمن الإقليمي لشرق إفريقيا ومكافحة الهجمات الإرهابية في غربها وشرقها وجنوبها، والتبادل التجاري بين مصر وبينها".

وبحسب الصحيفة؛ فإن القيادات المصرية السابقة أهملت العلاقات مع الدول الإفريقية- خلال العقود القليلة الماضية-، مضيفة أن النهج المصرى الإفريقى الحالي يُظهر وعي قيادة السيسي بأهمية إفريقيا لمصر من حيث الأمن العام والمائى، وكمصدر لتعزيز الاقتصاد المصرى.

ومن أبرز النتائج أيضًا؛ بدء التعاون في أسطول تجاري بحري مصري إفريقي، كون مصر حثت على زيادة الاستثمارات المباشرة في الدول الإفريقية، وإلزام رجال الأعمال الذين يسعون للحصول على قروض؛ للاستثمار في إفريقيا؛ لتقديم خدمة اجتماعية، إلى جانب مشاريعهم في الدول الإفريقية؛ مثل بناء "مدرسة ومستشفى ومركز تدريب" وغيرها.

وقالت السفيرة السابقة في وزارة الخارجية، منى عمر، إن "التوصل إلى توافق في الآراء حول اتفاق عنتيبي"؛ من أبرز ما سعى إليه السيسي خلال الجولة، وهو ما يحتاج إلى الكثير من الجهود والمحادثات والاجتماعات.

وأوضحت الصحيفة أن السوق الإفريقية واسعة ومناسبة لاستضافة الاستثمارات المصرية التي من شأنها دفع التنمية ومستوى المعيشة إلى الأمام في دولها، إلى جانب تعزيز الاقتصاد المصري أيضا.

وقالت "عمر": "إن الجولة ركزت على الجانب الاقتصادى والتعاون التجارى بين مصر والدول الأربع التى لا يزال حجمه أقل بكثير من قدراتها ومواردها".

وبحسب التقرير؛ فإن مصر تقود مشروع ربط 10 دول إفريقية عبر خط النيل البحري، وبحلول عام 2024؛ سيربط ممر مائي بطول 4000 كم، 10 دول إفريقية، تمتد بين بحيرة فيكتوريا والبحرالمتوسط؛ وهو مشروع تقوده مصر، وسيتم إنشاء خط الملاحة الملاحي على طول نهر النيل للسفن التجارية الصغيرة والمتوسطة؛ لتعزيز التجارة الثنائية.

وتم الانتهاء من إعداد تقرير سنوي يُسلط الضوء على نتائج المراحل الأولى من دراسات الجدوى.

ووقَّعت مصر، عقد دراسات جدوى، مع مكتب استشاري دولي بلجيكي ألماني، بقيمة 650 ألف دولار؛ بتمويل من بنك التنمية الإفريقي؛ بعد أن أنهت دراسة جدوى أولية في مايو 2015، بتكلفة 500 ألف دولار.

وأطلقت الحكومة المصرية والشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا "نيدباد"، وهي الهيئة الفنية للاتحاد الإفريقي، مع فكرة تعزيز النقل "المتعدد الوسائط" من خلال دمج مرافق النهر والسكك الحديدية والنقل البري على طول نهر النيل، وتطوير قدرات إدارة النهر.

وسيشمل تكامل النقل المتعدد الوسائط؛ أقسام على طول الطريق السريع العابر لإفريقيا "كيب تاون - القاهرة، ولاجوس - مومباسا، وداكار - نجامينا - جيبوتي، والقاهرة - داكار"، وخطوط السكك الحديدية المختلفة.. فضلا عن الموانئ الكبيرة في الإسكندرية وقناة السويس ومومباسا ودار السلام، إلى موقع الشراكة الجديدة.

وأدرجت مصر عددا من عناصر المشروع المحتملة، بما في ذلك دعم التنمية الاقتصادية في حوض النيل، من خلال رفع مستوى التجارة والنقل للبضائع والأشخاص، وبناء خط ملاحي يربط بحيرة فيكتوريا والبحر الأبيض المتوسط عبر نهر النيل، وإنشاء نهر مراكز التدريب على إدارة الملاحة في بعض البصمات؛ استنادا إلى التجربة المصرية.

وستشمل المرحلة الأولى من المشروع، "قِسْم" من بحيرة ألبرت في أوغندا إلى الخرطوم في السودان، و"قِسْم آخر" من جامبيلا في إثيوبيا إلى النيل الأبيض في جنوب السودان، و"قِسْم ثالث" من الخرطوم في السودان إلى أسوان بمصر.

وستشمل المرحلة الثانية القسم من بحيرة فيكتوريا إلى بحيرة ألبرت، في أوغندا، والقسم بين حوض النيل الأزرق في إثيوبيا والنيل الرئيسي في السودان.

وبحسب موقع "إفريقيا بيزنس" الإفريقي؛ فإن جولة السيسي تسبق زيارته للصين، وتضع بكين، القاهرة، كـ"وسيط في القارة الإفريقية".

ووصل الاستثمار الصيني في القارة السمراء إلى 3.3 مليار دولار أمريكي، موزعة بين قطاعات "التعدين والتصنيع وتجارة الجملة والتجزئة والبناء والتأجير والخدمات التجارية".

ووفقا للتقرير؛ فإن مصر "بوابة لأسواق إفريقيا وقارات العالم الأخرى".. وفي نفس الوقت؛ تسعى الصين لاجتذاب مصر، وبالمقابل؛ فإن القاهرة حريصة بشكل خاص على الاستثمار مع بكين، وهو ما يؤكده حقيقة أن مصر كانت أول دولة إفريقية تنضم إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية "إيب" خلال عام 2015.

واستهدفت الصين، مصر؛ لأن قناة السويس هي نقطة حاسمة في طريق الحرير التي تسعى لإنشائه، في حين كانت الصين من أكبر 23 مستثمرًا في مصر، واستثمرت 10 مليارات دولار بها- العام الماضي- من خلال صفقات كبيرة.

وأعلن البنك الصناعي والتجاري الصيني، عن نوايا استثمار ما يصل إلى 35 مليار دولار في مصر، منها 20 مليارًا من المشاريع التي يمولها البنك.

واستخدمت الصين، قمة طريق الحرير- في مايو الماضي-؛ لإعلان أنها تخطط لاستثمار ما مجموعه 40 مليار دولار في مشاريع التنمية بمصر.

المصدر : الدستور