جلال الغندور يكتب: يوسف وعصا موسى
جلال الغندور يكتب: يوسف وعصا موسى

لا شك أن الدكتور يوسف زيدان نجح في أن يجعل من نفسه مادة خصبة للجدل والنقد، المختلفين مع زيدان من المثقفين صالوا وجالوا في نقده، غير أنه ظل صاحب الصوت الأعلى، ليس لأنه صاحب المنطق الأصوب، لكن لأنه استطاع ببراجماتية شديدة استغلال وجوده في ضيافة برنامج ناجح ومذيع لامع هو عمرو أديب أفضل استغلال.
برجماتية زيدان ليست وليدة اللحظة، بل هي سمة لازمته منذ كان طالبا في الدراسات العليا فاستغل دراسته في الماجستيرعن عبد الكريم الجيلي ليحولها بعد ذلك لمؤلفين منفصلين هما "عبدالكريم الجيلي فيلسوف الصوفية" و"الفكر الصوفي لدى عبدالكريم الجيلي"، كما حول رسالته في الدكتوراه عن عبدالقادر الجيلاني إلى 4 مؤلفات أيضا.
وعندما تولى يوسف زيدان منصب مدير مركز المخطوطات لمكتبة الإسكندرية في بداية الألفينيات، تجلت برجماتيته وحول منصبه لعصا موسى، وله فيه مآرب أخرى، وأخرج عشرات المؤلفات التي نسبها لنفسه، كلها لا تزيد عن فهرسة للمخطوطات التي كانت تحت عهدته، وأمثلة على ذلك "فهرس مخطوطات جامعة الاسكندرية" بجرئيه، و"فهرس مخطوطات بلدية الاسكندرية"بأجزائه الخمسة، و"نوادر المخطوطات بمكتبة بلدية الاسكندرية"، و"بدائع المخطوطات القرآنية بالاسكندرية".
النفعية الشديدة التي يمتاز بها زيدان ليست هي العيب الوحيد فيه ومنهجه، ولكن أي شخص لديه عقل يستطيع أن يجد الاهتراء في ثوب كلامه بسهولة.

قل لي من صديقك
أول اهتراء في كلام يوسف ستجده في إجابة سؤال بسيط هو "من أصدقائه؟، ومن المستفيد من نظرياته؟.. بشكل واضح ستجد أن المتفقين مع زيدان هم المستشرقون من اليهود والصهاينة، حتى وصل الأمر لإشادة أفيجدور ليبرمان وزير الدفاع الاسرائيلي بكلام يوسف زيدان، بل وترحيب الأخير بتلك الإشادة.

منهجية لا منهج
زيدان لم يتبع منهج علمي واحد معترف به في كلامه ونظرياته، بل حول نفسه لفقيه من خلال دراسته للتاريخ العربي، وذلك أشبه أن تستقي الأحكام الشرعية من قراءة البداية والنهاية لابن كثير، أو تحول نفسك لطبيب تصف الدواء للمرضى وكل ما تعرفه هو تاريخ الطب.
حالة زيدان هي انعكاس حقيقي للمثل الانجليزي الذي يقول أن المفتاح الذي يفتح كل الأبواب هو مفتاح اللا شيء.

التوقيت القاتل
التوقيتات التي يظهر فيها يوسف زيدان وبرجماتيته المعهودة تفرض علينا أن نعتقد أنه حالم بكرسي يرد له اعتباره بعد فصلهمنمنصبه في مكتبة الإسكندرية على خلفية خلاف مع مديرها السابق الدكتور إسماعيل سراج الدين، ويبدو أن زيدان يحلم بمنصب من أثنان هما مدير مكتبة الاسكندرية أو وزير الثقافة، والتواريخ حاضرة دوما مع أي طارئ فيهما.
ففي 19 سبتمبر2015عينالكاتب الصحفي حلميالنمنموزيراللثقافة،وفياليومالتالي مباشرة خرج علينا زيدان بعدغيابطويلويشككفيمسارالعائلةالمقدسةفيمصر،وبعدهابأياميصرحأن مكانالمسجدالاقصىفيالطائفوليس في فلسطين.
- وفي 11 فبراير2017 أبقى التعديل الوزاري على النمنم في منصبه، ليعود زيدان للصورة في 12 فبراير بعدد من التصريحات المثيرة أبرزها أن مصر كانت بلا جيش في عهد الرسول صل الله عليه وسلم.
ومع تعيين الدكتور مصطفى الفقي في منصب مدير مكتبة الإسكندرية في 10 مايو 2017 خرج علينا يوسف في عشية نفس اليوم بمقولة أن صلاح الدين من أحقر الشخصيات في التاريخ.
وبعد أن طالب الرئيس عبدالفتاح السيسي بتجديد الخطاب الديني، تحول زيدان فجأة لفقيه مجدد في الدين، ولأنه غير متخصص وجدنا ما نسمعه منه من أخطاء بدأت بانكار للسنة النبوية وإلغائه لكافة تفاسير القرآن، ولا نعرف إلا أين ستنتهي.
وفي كل يوم يظهر فيه يوسف زيدان يحول المشاهدين لعصا موسى جديدة ليستغلهم في مآرب ومآرب أخرى.

المصدر : الدستور