في ذكرى وفاته.. كيف تحول شاعر "رابعة العدوية" من إسكافي إلي "نجم الإذاعة"
في ذكرى وفاته.. كيف تحول شاعر "رابعة العدوية" من إسكافي إلي "نجم الإذاعة"

يظل جمهور المستمعين للإذاعة والغناء أيضا يذكرون عملين من أشهر أعمال الشاعر الكبير "طاهر أبو فاشا"، وهما المسلسل الرمضاني الإذاعي "ألف ليلة وليلة" الذي جاء في 800 حلقة، أذيعت على إمتداد 26 عامًا، والعمل الثاني هو القصائد التي كتبها لفيلم "رابعة العدوية" التي تغنت بها أم كلثوم.

ربما لا تعرف الأجيال الجديدة ما يعنيه اسم الشاعر الكبير طاهر أبوفاشا، الذي تحل اليوم ذكري وفاته الثامنة والعشرين، أو كيف تنتصب الآذان مصغية إلي حكاياته، عبر صوت "زوزو نبيل"، وهي تظفر بالحياة يوما بعد الآخر، من سيف "مسرور" وهي تشد "شهريار" في كرسيه من أول ما تبدأ جملتها الأثيرة: "بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد...".

لطاهر أبوفاشا أعمالا إذاعية أخرى منها مجموعة من الصور الغنائية مثل: "ملاح النيل، وأصل الحكاية والشيخ مجاهد"، كما كتب أيضا عملا دراميا غنائيا ضخما عنوانه "سميراميس"، كان من المقرر أن تمثله "أم كلثوم"، لكنه توقف لأسباب مختلف عليها، كما قدم للإذاعة مسلسل "ألف يوم ويوم" في 600 حلقة، وكتب مجموعة كبيرة من الأغانى منها "نشيد الجيش، ونشيد الطيران"، وغنتهما أم كلثوم أيضا.

ولد أبوفاشا، في 22 ديسمبر 1908، وفي لقائه مع الإذاعية أمنية صبري، خلال برنامجها "حديث الذكريات"، يقول أبو فاشا عن طفولته: ه"ي طفولة عادية، نشأت في أسرة متوسطة، الوالد كان تاجر حبوب، وهي تجارة مكسبها محدود، بلا مغامرات ولا (خبطات) من التي تطلع لفوق أو تنزل لتحت٬ تلاقي التاجر في دكانه، أمامه القدح والكيلة والربعة، ولو فوتي عليه بعد 30 سنة تلاقيه هو هو، الدنيا تتحرك والعالم يمشي وهو في مكانه زي ما كان".

وتابع: "التعليم في العشرينات الفترة بتاعتنا كان قليل ومحدود، مفيش غير الكتاتيب وبعض المدارس الأولية والجامع أو معهد دمياط الديني في جامع المدبولي أو جامع البحر، أما المدرسة الميري اللي سموها الإبتدائية فيما بعد، لم يكن يدخلها إلا عدد محدود من أبناء القادرين، نظرا لأنها كانت بمصاريف لا يقدر عليها إلا المياسير من الناس. فضلا علي أن المراحل التالية من التعليم لم تكن موجودة في المدينة".

واضاف أبو فاشا: "النظام الطائفي أي الأبناء يرثون مهن أبائهم، كان مازال ساريا في دمياط، الولد ياخد صنعة أبوه، النجار- الحداد- المراكبي- المزين-، أي صنايعي ياخد ابنه معاه، يناوله العدة ويتعلم الصنعة وهو صغير، ولما يكبر يحل محل والده".

وعن كسر أبو فاشا لهذه القاعدة، قال: "دخلت مدرسة (الحزاوي) وقعدت فيها 3 سنين وكان المفروض بعد ما فكيت الخط، وعرفت أقرأ واكتب أنتقل لدكان أبويا زي العادة، لكن تجارة الحبوب كانت راكدة. وفي هذه الفترة من العشرينيات كانت تجارة الأحذية رائجة في دمياط التي كانت تعتبر المركز الأول في صناعة الأحذية في مصر، فاستشار والدي بعض أصدقائه، فأشاروا عليه بأن يلحقني بإحدي الورش عشان أتعلم صناعة الأحذية، وعمال الأحذية في الوقت ده ماشاء الله عليهم صنعة في اليد أمان من الفقر، ويمكن لما أشد حيلي واشرب الصنعة، والدي يترك تجارة الحبوب ويفتح ورشة أحذية. وفعلا ودوني أتعلم صنعة الأحذية في ورشة "الشاذلي" وبدأت أتعلم "الأوكشة" ودي الفتلة اللي بنخيط بيها الجزمة".

عمل أبو فاشا مدرسًا بمدرسة فؤاد الأول في سوهاج، ثم في الواحات الخارجة، ثم عمل سكرتيرًا برلمانيًا في وزارة الأوقاف، ثم رئيسًا لقسم التأليف والنشر بإدارة الشؤون العامة للقوات المسلحة، إلى أن أحيل للمعاش وتفرغ للكتابة، وتوفى في 12 مايو 1989.

ولطاهر أبوفاشا مجموعة دواوين شعرية منها: "راهب الليل"، و"الأشواك" الذي كتب مقدمته خليل مطران، وهناك الكثير من القصائد التي لم يضمها أى من دواوينه والتي نشرت في الصحف والدوريات وكان الباحث الشاعر عزت محمود على الدين جمعها في رسالته للماجستير بعنوان: "طاهر أبوفاشا شاعرًا".

المصدر : الدستور