مصر تنشط إفريقيا لمحاصرة إثيوبيا
مصر تنشط إفريقيا لمحاصرة إثيوبيا

لم تكتف مصر بدول حوض النيل، في زيارتها الخارجية، بل بدأت الخارجية المصرية تقوم بأدوار أخرى في القارة السمراء، فتذهب يمينًا ويسارًا، حتى كانت آخر جولات وزير الخارجية، سامح شكري، غانا، والتي من المقرر أن تستقبل مصر رئيسها الأيام القادمة.

ويبدو أن القاهرة تنظر إلى ما أبعد من سد النهضة الإثيوبي، فالتحركات الإفريقية تشير بوضوح إلى عهد جديد من التعاون السياسي والخدمي والعسكري أيضًا، فمصر تسعى إلى توسعة نفوذها العسكري لمواجهة أي تهديد مباشر أو غير مباشر يأتيها.

ولعل التعاون المصري الإريتري العسكري هو الدليل الواضح على السطح الآن، وحاليًا تسعى مصر لزيادة تواجدها في غانا، ولكل دولة إفريقية طبيعة خاصة تميزها، فمثلاً الاعتماد على أوغندا يكون في الزراعة على اعتبار أن التربة الزراعية هناك "خصبة" وتصلح للزراعة.

متخصصون في الملف الإفريقي، اعتبروا أن مصر لا تقف عند سد النهضة، وإنما تفكر فيما هو أبعد من ذلك، مؤكدين أن استعادة الدور الإفريقي المفقود هي خطوة تأخرت كثيرًا وسببت لمصر مشاكل كبيرة، خصوصًا وأن أكثر الدول الإفريقية قربًا لمصر وهي "السودان"، ابتعدت الآن عنها.

وفي السياق السابق، قال الدكتور أحمد الشناوي، خبير السدود والمتخصص في الشأن الإفريقي، إن الحكومة المصرية عليها التركيز على "الأطراف"، وليس العواصم، إذا أرادت أن تضع لها قدمًا في إفريقيا، مؤكدًا أن هناك طابعًا مميز ومشترك لمعظم الدول الإفريقية وهو أن الذي يحكم دائمًا يكون في العاصمة.

واعتبر الشناوي في تصريح خاص لـ"المصريون"، أن احتواء الشعوب الإفريقية أهم بكثير من احتواء الحكومات والأنظمة هناك، نظرًا لأن تلك الأنظمة والحكومات معرضة للرحيل في أي وقت، لافتًا إلى أن نظام الحكم هناك يتمركز في العواصم فقط.

وأكد الخبير الإفريقي الذي ساهم في إنشاء عدد كبير من السدود في الدول الإفريقية، أن غياب الدور المصري في إفريقيا كان له انعكاس في قيام تلك الدول ببناء سدود على النيل، وليس إثيوبيا فقط، لأن هناك أكثر من 7 سدود "مخيفة" على النيل حاليًا؟.

وأشار إلى أنه في السابق كان ينظر إلى تلك السدود على أنها للمنفعة العامة للدول، لكن مع وجود سد النهضة أصبحت تمثل عاملاً آخر للضغط على مصر، لأنه يمكنها حجز نسبة ولو بسيطة من المياه وهو ما يشكل ضغطًا بجانب سد النهضة.

من جانبها، قالت السفيرة منى عمر، مساعد وزير الخارجية الأسبق للشئون الإفريقية، إن مصر نجحت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى "الوصول" لعمق الدول الإفريقية وهو ما ترتب عليه الزيارات المتكررة لرؤساء الدول الإفريقية لمصر.

وأوضحت "عمر" في تصريح لـ "المصريون"، أن تطويق دولة بحجم إثيوبيا ليست مسألة "سهلة"، ولكن مصر تسعى إلى زيادة التعاون مع الدول الإفريقية بشكل عام، ولا يمكن استثناء "سد النهضة"، فبالتأكيد هناك تركيز مصري على القضية تحديدًا.

وأشارت مساعدة وزير الخارجية الأسبق إلى أهمية التعاون مع دول حوض النيل والاستفادة من القمة التي ستعقد في الـ 25 من الشهر الجاري، لافتًا إلى أن مصر يُمكنها أن تستغل القمة جيدًا في زيادة التعاون الإفريقي مع الدول بشكل عام.

المصدر : المصريون